فوزي آل سيف
4
رجال حول أهل البيت
وقد يجد البعض في هذا خلافا لما هو المألوف في الأذهان عن أن الأئمة كانوا معارضين للحكم المنحرف فكيف يقوم الامام عليه السلام بهذا العمل الذي من شأنه تقوية ذلك الحكم؟ ولكن بالنظر إلى فكرة أخرى يزول التعجب، فإن تراث النبي 1 كان أربعة اشياء: 1/ الدين والشريعة (التي كان يمثلها القرآن والسنة) 2/ الإمامة الدينية (بمعنى وصية النبي للامة باتباع القيادة الربانية المتمثلة في أهل بيته) 3/ الأمة الإسلامية التي كانت خير أمة أخرجت للناس 4/ الكيان السياسي لهذه الأمة وإن لم يكن رساليا بالكامل. والأئمة كانوا يحرسون هذه الأربعة على نحو الاستقلال، بمعنى أنهم كانوا يهتمون بها كلها، وإن لم يستطيعوا رعاية أحدها لسبب أو آخر كانوا يهتمون في الآخر. أثر عنه من الأحاديث في مختلف فنون المعرفة والعلم أكثر مما أثر عن غيره، وكان ومن بعده ابنه الإمام الصادق عليه السلام فاتحة لنهضة فكرية عظيمة لا تزال آثارها مشهودة حتى اليوم، وتلمس في غنى النصوص الإسلامية، ووفائها بحاجة المسلمين العقيدية، وقام بتربية العشرات من العلماء والفقهاء. وإذا أردنا أن نستعرض جانبا من ذلك: فقد تكلم عن الاعتقاد بوحدانية الله وصفاته: ففي البداية قال: إن الناس لا يزال لهم المنطق حتى يتكلموا في الله فإذا سمعتم ذلك فقولوا لا إله إلا الله الواحد الذي ليس كمثله شيء. وينقل ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق: بينما محمد بن علي بن الحسين في